مرتضى الزبيدي
553
تاج العروس
والسُّورَةُ مِنَ القُرْآنِ : م . أَي مَعْرُوفَةٌ ، لأَنَّهَا مَنْزِلَةٌ بعدَ مَنْزِلَةٍ ، مَقْطُوعَةٌ عن الأُخْرَى . وقال أبو الهَيْثَم : والسُورَةُ من القُرْآنِ عِنْدَنَا : قِطْعَةٌ من القرآن سَبَقَ وُحْدانُها جَمْهَا ، كما أَن الغُرْفَةَ سابِقَةٌ للغُرَفِ ، وأنزَلَ اللهُ عزّ وجَلّ القُرْآنَ على نَبِيِّه صلَّى الله عليه وسلّم شيئاً بعد شْيءٍ ، وجَعَلَه مُفَصَّلاً ، وبَيَّن كلَّ سورة [ منها ] ( 1 ) بخاتِمَتِها ، وبادِئَتِها ، ومَيَّزَهَا من التي تَلِيهَا . قال الأَزْهَرِيّ : وكأَنّ أَبا الهَيْثَمِ جعل السورَةَ من سُوَرِ القرآن من أَسْأَرْتُ سُؤْراً ، أَي أَفضَلْتْ فَضْلاً ، إِلا أَنّها لما كَثُرَت في الكلام وفي القُرآن تُرِكَ فيها الهَمْز ، كما تُركَ في المَلَكِ . وفي المُحْكَمِ : سُمَّيَت السُّورَة من القُرآنِ سُورَة ، لأَنَّهَا دَرَجةٌ إِلى غيرها ، ومَن هَمَزها جعَلَها بمعنَى بَقِيَّةٍ من القرآن ، وقِطْعَة ، وأَكثرُ القراءِ على تَرْك الهمزة فيها . وقيل : السُّورَةُ من القُرآنِ : يَجُوزُ أَن تكونَ من سُؤْرَةِ المالِ ، نُرِك هَمْزُه لمّا كَثُرَ في الكلام . وقال المصنف - في البصائر - : وقيل : سُمِّيَت سُورَةُ القرآنِ تَشْبِيهاً بسُورِ المَدِينَة ، لكونها مُحِيَطةً بآيات وأَحكامٍ إِحاطَةَ السُّورِ بالمدينة . والسُّور ( 2 ) الشَّرَفُ والفَضْلُ والرِّفْعَةُ ، قيل : وبه سُمِّيت سُورة القرآن ، لإِجْلالِهِ ورِفْعَتِه ، وهو قول ابن الأَعرابي . والسُّور : ما طالَ من البِنَاءِ وحَسُنَ ، قيل : ومنه سُمِّيَت سُورَة القرآن . والسُّور العَلاَمَةُ ، عن ابن الأَعرابي . وأَما أَبو عُبَيْدَة ، فإِنه زَعَم أنه مُشْتَقّ من سُورةِ البِناءِ ، وأَن السُّورَةَ عَرْقٌ مِنْ عُرُوقِ ( 3 ) الحائِطِ ، وقد ردّ عليه أَبُو الهَيْثَمِ قولَه ، ونقله الأَزهرِيُّ برُمَّتِه في التَّهْذِيب . وفي الصّحاح : والسُّورُ جمعُ سُورَة ، مثل : بُسْرَةَ وبُسْر . ج سُورٌ ، بضم فسكون ، عن كُرَاع ، وسُوَرٌ ، بفتح الواو ، قال الرّاعي : هُنَّ الحَرائِرُ لا رَبّاتُ أَخْمِرةٍ * سُودُ المَحَاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ ( 4 ) والسّوَارُ ، ككِتَابٍ ، وغُرَابٍ : القُلْبُ ، بضمّ فسكون ، كالأُسْوارِ ، بالضَّمِّ ، ونُقلِ عن بعضهم الكسر ( 5 ) ، أيضاً ، كما حقَّقَه شيخُنَا ، والكلُّ مُعَرَّب : دستوار بالفَارسِية وقد استعمَلَتْه العربُ ، كما حقَّقه المصنّف في البصائر ، وهو ما تَسْتعمله المرأَةُ في يَدَيْهَا . ج أَسْوِرَةٌ وأَساوِرُ ، والأَخِيرَةُ جَمْعُ الجَمْعِ وأَسَاوِرَةٌ جمع أُسْوار ، الكَثِيرُ سُورٌ ، بضمّ فسكون ، حكاه الجماهير ، ونقله ابنُ السيد في الفْرق ، وقال : إنّه جمعُ سِوار خاصة ، أي ككِتَابٍ وكُتُب ، وسَكَّنُوه لِثقَلِ حركة الواو ، وأنشدَ قولَ ذِي الرُّمَّة : هِجَاناً جَعَلْنَ السُّورَ والعَاجَ والبُرَي * على مِثْلِ بَرْدِىِّ البِطَاحِ النّواعِمِ وُسؤُورٌ ( 6 ) ، كقُعُودٍ هكذا في النُّسَخ ، وعَزَوْه لابن الجِنّي ، ووَجَّهَها سيبويهِ على الضّرورة . قال ابنُ بَرِّيّ : لم يذكر الجّوْهَرِيّ شاهداً على الأُسْوار لغة في السِّوار ، ونَسب هذا القول إلى [ أَبي ] عَمْرِو ابنِ العَلاءِ ، قال : ولم يَنْفَرِدْ أَبُو عَمْرو بهذا القول ، وشاهِدُه قولُ الأَحْوص : غادَةٌ تَغْرِثُ الوِشَاحَ ولا يَغْ * رَثُ مِنْهَا الخَلْخَالُ والإِسْوارُ وقال حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ الهِلاَلِي : يَطُفْنَ بهِ رَأدَ الضُّحى ويَنُشْنَه * بأَيْدٍ تَرَى الإِسْوَارَ فِيهِنّ أَعْجَمَا
--> ( 1 ) زيادة عن التهذيب . ( 2 ) كذا بالأصل ، ومقتضى السياق على أنها معطوفة على ما قبلها ، يعني بالإفراد ، وما ورد بعدها أيضا . ( 3 ) القاموس والتكملة ، وفي اللسان والتهذيب : أعراق . زيد بعده في التهذيب عن أبي عبيدة : ويجمع سورا وكذلك الصورة تجمع صورا ، واحتج أبو عبيدة بقول العجاج : سرت إليه في أعالي السور وفيه عن أبي الهيثم يرد على أبي عبيدة قال : إنما تجمع فعلة على فعل بسكون العين إذا سبق الجمع الواحد مثل صوفة وصوف ، وسورة البناء وسورة فالسور جمع سبق وحدانه في هذا الموضع . ( 4 ) ديوانه ص 122 وانظر تخريجه ، وفيه " أحمرة " بالحاء المهلمة بدل " أخمرة " . ( 5 ) اقتصر في اللسان على الكسر . ( 6 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " وسؤر " . ( 7 ) زيادة مقتبسة عن الصحاح ، واللسان .